علي أصغر مرواريد
473
الينابيع الفقهية
القرآن عليها جملة ، قال : ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) ، وقال : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبيين للناس ما نزل إليهم ) . باب ذكر المواقيت : فأولها الظهر ، وهي أول صلاة فرضها الله تعالى على نبيه ع وقال : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، ودلوكها زوالها وبعدها العصر قال : حافظوا على الصلوات الوسطى ، ففرض في الآية الأولى بين دلوك الشمس وغسق الليل أربع صلوات : الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ، ثم قال : وقرآن الفجر ، فأوجب صلاة الفجر أيضا وقال تعالى : أقم الصلاة طرفي النهار ، وقال في الموضعين " أقم " فالمراد به أمته معه . فصل : والدلوك في آية الفرض المتقدمة اختلفوا فيه ، فقال ابن عباس وابن مسعود وابن زيد : هو الغروب ، والصلاة المأمور بها هاهنا هي المغرب ، وقال ابن عباس في رواية أخرى والحسن ومجاهد وقتادة : دلوكها زوالها ، وهو المروي عن الباقر والصادق ع وذلك أن الناظر إليها يدلك عينه لشدة شعاعها ، وأما عند غروبها فيدلك عينه ليتبينها ، والصلاة المأمور بها عند هؤلاء الظهر ، وغسق الليل ظهور ظلامه ، يقال : غسقت القرحة ، أي انفجرت وظهرت وظهر ما فيها ، وقال ابن عباس وقتادة : هو بدء الليل ، وقال الجبائي : غسق الليل ظلمته وهو وقت العشاء الآخرة حين يغيب الشفق ، وقيل : غسق الليل انتصافه . وقوله تعالى : وقرآن الفجر ، قال قوم : يعني به صلاة الفجر ، وذلك يدل على أن الصلاة لا تتم إلا بالقراءة لأنه أمر بالقراءة وأراد بها الصلاة لأنها لا تتم إلا بها مع التمكن ، ومعنى : إن قرآن الفجر كان مشهودا ، تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار فتكتب في صحيفة الليل وصحيفة النهار وفيه حث للمسلمين على أن يحضروا هذه الصلاة ويشهدوها للجماعة ، وعن أمير المؤمنين ع : أنها الصلاة الوسطى .